محمد طاهر الكردي

348

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

من نصب السفر وأكثر المسافرين يركبون الإبل على أحمالها ، فيكابدون من مشقة سموم الحر عنتا ومشقة . أما القسم السادس الأخير ، يكاد يكون ثلاثة أرباع هذا الحجيج الأعظم والربع الباقي يدخل فيه جميع الأقسام الخمسة المتقدمة لأن المملكة السعودية ما شاء اللّه قد امتلأت بالسيارات بكل أنواعها ولم تدخل هذه السيارات إلى البلاد إلا بعد أن تولى جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه اللّه تعالى على الحجاز ، وذلك سنة ( 1343 ) ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة وحين دخول السيارات للحجاز كانت الجمال التي تمشي في داخل البلدة أو خارجها سواء كان ليلا أو نهارا إذا رأتها جفلت منها وخرجت من صفوفها وهي محملة فهربت يمينا أو شمالا فما ألفتها إلا بعد مدة شيئا فشيئا . أما قبل هذه السنة المذكورة فلم يكن ببلاد الحجاز كلها إلا سيارة واحدة فقط ، وكانت ملكا لشريف مكة جلالة الملك الأسبق الشريف الحسين بن علي رحمه اللّه تعالى ، ولم يكن يستعملها إلا نادرا في وقت نزوله إلى جدة وفي غير ذلك كان يركب الخيل . اختراع السيارات واستعمالها لما ظهر الأوتومبيل قامت حوله القيامة ، وأجمع الكبير والصغير على أنه خطر على المارة والأمن وحدث أن الإمبراطور أورليان عندما دخل أنطاكيا يحمل أكاليل الظفر لم يجرؤ على ركوب عربته خشية الرأي العام . ولقد ظل بعض كبار الأغنياء بمصر زمنا طويلا يترددون في استعمال العربات والأوتومبيلات وداموا يمتطون ظهور الحمير البيضاء المقصوصة الشعر ، المكسوة سرجها بالقطيفة الحمراء ، يخترقون شوارع المدينة الكبرى فيقف لهم الناس إجلالا على الجانبين ، ويقولون : إن ظهر الدابة أكثر وجاهة وأعز جانبا وأرفع مقاما من متكآت العربة ومساند الأوتوموبيل ، وإن خطورة الحمار الهادئة ، ومشيته الوئيدة الناعمة أصح للمعدة والأمعاء من رجة السيارة وسرعتها الخاطفة وصعودها وهبوطها وحركاتها البهلوانية الشيطانية وجموحها الذي لا يكبح .